(عادة .. لا تخلو مواضيعي من التنسيق إلا ان هذا الموضوع مختلف لأنه لمن لا يهمه الأمر !! )
إلى صاحبي العزيز . . .
تحيـة من عمق الفؤاد القيها اليكـ
سبق وأن نقشت لكـ زيّا لأراكـ به .. رأيتكـ بعد ذلك جميلا وأنيقا كما هي عادتكـ سابقا أما الآن فبزيادة قليلة تبارت لي عندما اقتربت منك، كنت أخال ذلك من إبداعي ولقد أخطأت .. نعم أخطأت وأستغرب من نفسي في حالة الصفوّ الذهني الذي قليلا ما يحدث، أخطأت يا صاحبي لاعتقادي بأن جمالك اكتسبته عندما ارتديت رسالتي أما الحقيقة فهي أن رسالتي بدت أسمى عندما قرأتها عيناكـ الزمردتين التي يحق لكـ أن تحفظهما بالأجفان !!
هي عادة متوارثة أعيشها عند كل حب .. ببساطة أن أرسل رسالة من ورق، ليستفاد منها في أسوأ الأحوال بأن تقرأ لأنها قد تكرم وتشعل بها نار تكسب الجو تلوّثا تكون أنت فيمن يساهمون في تقليله .. فتتحايل على نفسكـ لتقرأ أحرفي .. أرأيت كيف الحال عندما نبصر الأمور من جهتين، إنها تبدو أوفى !!
كفاي من بعثرة الحروف وهلمّ إلى ما أريد قوله بصمت : إليكـ به أيّها النبيل :
لـمَ ترى الأمور بسطحيّة، إنني أعلم انك لا تحب ذلكـ فلديكـ هواءك الكافي لتحيا بسلام في العمق وليس ذلك من أجل العمق لذاته بل لأنكـ ترى السطح من الجهة التي يحاول أن يواريها، إنك بالطبع لا تكشف عورته وحاشى لله أن يتبادر لذهنكـ هذا الأمر .. بل لأن الأمور تحب ان تُرى كلها .. أتحب أن تخدع الناس ؟! فالأمور كذلكـ لا تحب خديعة من حمل الأمانة بأسرها .
إنك تحبّ وأنا أعلم ذلكـ، وظل يأسرني سؤال طالما أدماني ؛ هل هي تحبكـ ؟! ( مسكينة إن كانت إجابتها بـ لا) بالطبع نعم فماذا تحب فيكـ تلكـ الأميرة ؟ احرص على بقاء ما تحبّه فيكـ وعزّزه وقاتل للحفاظ عليه ليبقى الحب .. لحظة من فضلكـ .. هل استثني شيئا من ذلك ؟ وهل يعقل تسطيرها .. لا، إذا عليكـ بالعين والقلب والروح فيمن تعلّقت في حبكـ .. لابد أن تكون متوافقة معكـ جميعكـ .. ليبدأ الحب نشر أريجه في كيانكـ.
"الجمال العظيم يأسرني، ولكن الجمال الأعظم يحررني من أسر ذاته" جبران من قال هذه العبارة التي تفيض للجمال حقه في ان يكون رهينة لأحد، أرأيت كيف تبدو الحرية في مواطن الجمال ؟! إنها أزهى بنظري فليتك تلقاني بها دوما.
غالبا ما يكون ظنّي خاطئا لكنني أحب قوله، أظن انه ينبغي تدريس مادة الحب في جامعاتنا، هذه المادة تحتوي فصولا عريضة أوردتها حجّة الإلهام أحلام مستغانمي – واعذرني على الاسم الأخير لصعوبة لفظه لأن الأسماء تأخذ سمة علم صاحبها- وهي على الترتيب فصل اللقاء والدهشة، الغيرة واللهفة، لوعة الفراق، روعة النسيان.
هذه الفصول لابد أن يدرّسها عاشقون احترافيون، أي لا مجال للهواية هنـا فكما تعلم بأن الثروة العلمية ضرورية كضرورة الحيرة في الحياة، واحتراما للسياسيين فإن الجامعة قد تستقبلهم ليحكوا للطلبة قصة عشقهم كمحاضرة فقط لأنهم لم يفرّغوا أنفسهم لذلك، لكن احتراما لجان جاك روسو الذي قال "المرأة تحيا لتسعد بالحب، والرجل يحب ليسعد بالحياة".
القيم، المبادئ، الأخلاق، الضمير، لأصدِقك بأني لا أعرف بالضبط وعلى وجه الدقة ما يفرق بينهم إلا إنني أعلم بأنها منطلقات خير وجدانية تفرح النفس وتبقي للإنسانية براءتها، هذه الضروريات سابقا أراها الآن عند كثير تعتبر ترفا وسذاجة بحكم تأليهه العولمة وتنميط كل شئ، فهؤلاء يظنون دوما أن التقدم العلمي مرادفا للتقدم الإنساني
لذا تراهم يحرصون على أحدهما ليأتي الآخر تباعا.
كأني أسمعك تخاطب نفسك بقولك: يبدو إنني مدعو إلى حفلة تنكرية، ففي النص دعوة للحب ودعوة للتمسك بالقيم والأخلاق ؟ لذا سأجيب عن ذلك في داخلي وهل يعقل أن أسمعك إجابة لسؤال لم يطرح !!
الحب منزلة رفيعة في العلاقة، والقيم والأخلاق لها نفس المنزلة في المجتمع، ولا أظن الأولى تحصل عند العقلاء مالم تتضح معالم الثانية في الأفق، لذا فالتشييد حاصل بين الأفراد والمجتمع على حد سواء، ولأن مجتمعنا يحب إخفاء المرأة بغض النظر عن اعتباراته إلا أن البحث سيظل جاريّا وهنا تأتي الأخلاق والقيم لتحكم منهج البحث وتطبيقاته، ألم أخبرك سابقا بأنه مجال أكاديمي جميل !!
انتهى ،،