من المعروف أن لشخصية الشاب الـمـتـديـن المستقيم خصائص تختلف عن بقية شخصيات شباب المجتمع؛ فهو يضبط نفسه بسمت وسـلوك ينتج عنهما نوع من مظاهر التحفظ تجاه زملائه وأقرانه، سواء أكان ذلك في الشارع أو العـمل أو مقاعد الدراسة؛ ومن ثمّ فلا بد أن تكون هناك بعض الموازنة في هذا الأمر؛
فهناك فـــرق بين أن تكون شخصية المسلم مستقلة تؤثر ولا تتأثر إلا بمن يوافقها دون ذوبان أو مداهـنة مع المجتمع المحيط، وبين أن تكون هذه الشخصية متحفظة لدرجة التقوقع وعدم الاخـتـلاط بالمجتمع إلا مع مثيلاتها، ولعل السبب يعود إلى الراحة التي يجدها الشاب الملتزم مع أمثاله ونفوره التام أو تحفظه على الأقل تجاه بقية شباب مجتمعه؛ مما يسبب نظرة مستغربة من قِبَلِ المجتمع قد تفسر ـ بل فسرت ـ بطريقة خاطئة. ونجد هذه الفكرة منـطـبـعــة في عقول بعض شرائح المجتمع وخاصة الشباب منهم، وهي أن الشاب المتدين منغلق على نفسه لا تراه إلا مع من هم مثله ولا يحتك بالآخرين،
ورغم أن الشاب الملتزم قد يعذر في مثل هذا التصرف إلا أن هذا ليس هو الأصل؛ إذ إن عليه أن يراعي عدة أمور، منها: أن الخــيــر الــذي هو فيه ليس لذاته فقط بل عليه أن يبلّغه غيره أياً كان؛ وقول النبي لله: (لا تصاحب إلا مـؤمـنــاً، ولا يأكل طعامك إلا تقي) قول حق؛ لكن يجب ألاّ يُفهم خطأً؛ وهـذا الفرق في أن الشاب الـمـلـتـزم عـلـيـــه أن يكـــون داعـيـــة حَذِقاً يشق طريقه نحو كسب قلوب من حوله دون تقديم أي تنازلات؛
فالمعاملة فن، والكـلـمة ليست سهماً لكنها تخرق القلب؛ فالعلاقات الاجتماعية مهمة ليست لذاتها؛ ولكن لتحـقـيق أهداف سامية؛ فالمسألة تحتاج إلى صبر وتحمّل؛ وقد قال نبينا لله: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) رواه ابن ماجه، وهكذا يكون الداعية الحقيقي.
ملاحظة : هذا المقال قديم كتبته في مجلة البيان قبل عشر سنوات فربما يختلف الاسلوب .
تحياتي
الغامض